قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم](١٦/ ١٤): «ولم يأمره بأن يستعيد إقرارها بذلك أربع مرات. وأمَّا تكرار اعتراف ماعز فإنَّما كان لأجل إعراضه عنه ﷺ في الثلاث المرات ليستر نفسه، وليتوب، ولم يأمره النبي ﷺ بإعادة ذلك. وأمَّا قياسهم الإقرار على الشهادة فليس بصحيح، للفرق بينهما من وجوه متعددة. وذلك: أنَّ إقرار الفاسق والعبد على نفسه مقبول بخلاف شهادتهما، ويكفي منه في سائر الحقوق مرة واحدة بالإجماع، إلَّا من شذ فقال: إنَّ الإقرار بالقتل لا يكون إلَّا مرتين كالشهادة به، ولو كان الإقرار كالشهادة مطلقاً لاشترط فيه العدد مطلقاً، ولو كان كالشهادة لما قبل إقرار المرأة على نفسها بأنَّها جرحت أو أعتقت؛ لأنَّها لا تقبل شهادتها في ذلك، فظهر بطلان تمسكهم بالخبر والقياس. والله الموفق» اهـ.
قُلْتُ: والذي يظهر لي هو صحة ما قاله العلامة القرطبي، ويدل على ذلك ما رواه مسلم (١٦٩٥) عَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ:«وَيْحَكَ، ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ»، قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:«وَيْحَكَ، ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ»، قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ