عليه وسلم - بعد سماع إقرارها من أنيس، حين أبلغه إياه، وحينئذ يتوجه إشكال آخر. وهو: أن يقول: فكيف اكتفى في ذلك بشاهد واحد؟!
وقد اختلف في الشهادة على الإقرار بالزنى. هل يكتفى فيه بشهادة شاهدين كسائر الإقرارات أو لا بد من أربعة كالشهادة على رؤية الزنى؟ على قولين لعلمائنا، ولم يذهب أحد من المسلمين إلى الاكتفاء بشهادة واحد.
والجواب: أنَّ هذا اللفظ؛ الذي قال فيه: فاعترفت، فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت. هو من رواية الليث عن الزهري. وقد روى هذا الحديث عن الزهري مالك، وقال فيه: فاعترفت، فرجمها. ولم يذكر:"فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت". وعند التعارض: فحديت مالك أولى لما يعلم من حال مالك، وحفظه، وضبطه، وخصوصاً في حديث الزهري، فإنَّه أعرف الناس به. وعلى رواية مالك فظاهرها: أنَّ أنيساً كان حاكماً، فيزول الإشكال، ولو سلمنا: أنَّه كان رسولاً؛ فليس في الحديث ما ينص على انفراد أنيس بالشهادة عليها، فيكون غيره شهد عند النبي ﷺ بذلك. ويعتضد هذا بما ذكرناه: من أنَّ القضية انتشرت، واشتهرت. فيبعد أن ينفرد بها واحد، سلمناه،