والذي يظهر أنَّ أنيساً لما اعترفت أعلم النبي ﷺ مبالغة في الاستثبات مع كونه كان علق له رجمها على اعترافها» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم](١٦/ ٢٥ - ٢٦): «وفيه: إقامة الحاكم الحد بمجرد إقرار المحدود وسماعه منه من غير شهادة عليه. وهو أحد قولي الشافعي، وأبي ثور. ولا يجوز ذلك عند مالك إلَّا بعد ضبط الشهادة عليه. وانفصل عن ذلك بأنَّه ليس في الحديث ما ينص على أنَّها لم يسمع إقرارها إلَّا أنيس خاصة، بل العادة قاضية بأنَّ مثل هذه القضية لا تكون في خلوة، ولا ينفرد بها الآحاد، بل لا بد من حضور جمع كثير تلك القضية، وشهرتها، لا سيما قضية مثل هذه ترفع إلى الإمام، ويبعث من يكشفها ويرجم فيها، ولا بد من إحضار طائفة من المؤمنين لإقامة الحد كما قال تعالى، مع صغر المدينة، فمثل هذا لا يخفى، ولا ينفرد به الواحد ولا الاثنان. وهذا كله مبني: على أنَّ أنيساً كان حاكماً، ويحتمل أن يكون رسولاً لها ليستفصلها، ويعضد هذا التأويل قوله في آخر الحديث:"فاعترفت فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت"؛ فهذا يدل على أنَّ أنيساً إنَّما سمع إقرارها، وأنَّ تنفيذ الحكم؛ إنَّما كان من النبي - صلى الله