زيادة على عقوبتها بما لم يرد الشرع به، كما لو زاد ذلك على الرجل، والخبر الخاص في التغريب إنَّما هو في حق الرجل، وكذلك فعل الصحابة ﵃، والعام يجوز تخصيصه؛ لأنَّه يلزم من العمل بعمومه مخالفة مفهومه، فإنَّه دل بمفهومه على أنَّه ليس على الزاني أكثر من العقوبة المذكورة فيه، وإيجاب التغريب على المرأة يلزم منه الزيادة على ذلك، وفوات حكمته؛ لأنَّ الحد وجب زجراً عن الزنا، وفي تغريبها إغراء به، وتمكين منه، مع أنَّه قد يخصص في حق الثيب بإسقاط الجلد، في قول الأكثرين، فتخصيصه هاهنا أولى».
إِلَى أَنْ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀(٢٠/ ٣٨): «وقول مالك فيما يقع لي، أصح الأقوال وأعدلها، وعموم الخبر مخصوص بخبر النهي عن سفر المرأة بغير محرم، والقياس على سائر الحدود لا يصح؛ لأنَّه يستوي الرجل والمرأة في الضرر الحاصل بها، بخلاف هذا الحد، ويمكن قلب هذا القياس، بأنَّه حد، فلا تزاد فيه المرأة على ما على الرجل، كسائر الحدود» اهـ.
قُلْتُ: وهذا هو الذي يظهر لي صحته والله أعلم.
وقد شذ أبو حنيفة فلم ير التغريب في حق الذكر ولا الأنثى.