وقَوْلُهُ:«لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ». أي بحكم الله، فإنَّه ليس للتغريب ذكر في القرآن.
وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا:
١ - الحلف في الحكم لتوكيده.
٢ - وفيه أنَّ الزاني البكر يجمع له بين الجلد والتغريب.
قُلْتُ: أمَّا الجلد فلا نزاع فيه، وأمَّا التغريب فقال به أكثر العلماء من الخلفاء الراشدين ومن جاء بعدهم من أئمة الإسلام، وذهب الإمام مالك والأوزاعي رحمهما الله تعالى إلى ثبوته في حق الرجل دون المرأة.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](٢٠/ ٣٦ - ٣٧): «وقال مالك، والأوزاعي: يغرب الرجل دون المرأة؛ لأنَّ المرأة تحتاج إلى حفظ وصيانة، ولأنَّها لا تخلو من التغريب بمحرم أو بغير محرم، لا يجوز التغريب بغير محرم؛ لقول النبي ﷺ:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تسافر مسيرة يوم وليلة، إلَّا مع ذي محرم".
ولأنَّ تغريبها بغير محرم إغراء لها بالفجور، وتضييع لها، وإن غربت بمحرم، أفضى إلى تغريب من ليس بزان، ونفي من لا ذنب له، وإن كلفت أجرته، ففي ذلك