ولأنَّهم أحد المتداعيين في القسامة، فتسقط الأيمان على عددهم، كالمدعين.
وقال مالك: يحلف من المدعى عليهم خمسون رجلاً خمسين يميناً، فإن لم يبلغوا خمسين رجلاً، رددت على من حلف منهم حتى تكمل خمسين يميناً، فإن لم يوجد أحد يحلف إلَّا الذي ادعي عليه، حلف وحده خمسين يميناً؛ لقول النبي ﷺ:"فتبرئكم يهود بخمسين يميناً".
ولنا، أنَّ هذه أيمان يبرئ بها كل واحد نفسه من القتل، فكان على كل واحد خمسون، كما لو ادعي على كل واحد وحده قتيل؛ ولأنَّه لا يبرئ المدعى عليه حال الاشتراك إلَّا ما يبرئه حال الانفراد، ولأنَّ كل واحد منهم يحلف على غير ما حلف عليه صاحبه، بخلاف المدعين، فإنَّ أيمانهم على شيء واحد، فلا يلزم من تلفيقها تلفيق ما يختلف مدلوله أو مقصوده» اهـ.
وجاء عن مالك خلاف هذا ففي [الُموَطَّأِ - رواية يحيى الليثي](٢/ ٨٧٨): «قال يحيى: وقد قال مالك في القوم يكون لهم العدد يتهمون بالدم فيرد ولاة المقتول الأيمان عليهم وهم نفر لهم عدد أنَّه يحلف كل إنسان منهم عن نفسه خمسين يميناً ولا تقطع الأيمان عليهم بقدر عددهم ولا يبرءون دون أن يحلف كل