وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](١٩/ ٣٦٦ - ٣٦٧): «فصل: إذا ردت الأيمان على المدعى عليهم، وكان عمداً، لم تجز على أكثر من واحد، فيحلف خمسين يميناً، وإن كانت عن غير عمد، كالخطإ وشبه العمد، فظاهر كلام الخرقي، أنَّه لا قسامة في هذا؛ لأنَّ القسامة من شرطها اللوث، والعداوة، إنَّما أثرها في تعمد القتل، لا في خطئه، فإنَّ احتمال الخطإ في العمد وغيره سواء.
وقال غيره من أصحابنا: فيه قسامة. وهو قول الشافعي؛ لأنَّ اللوث لا يختص العداوة عندهم.
فعلى هذا تجوز الدعوى على جماعة، فإذا ادعي على جماعة، لزم كل واحد منهم خمسون يميناً.
وقال بعض أصحابنا: تقسم الأيمان بينهم بالحصص، كقسمها بين المدعين، إلَّا أنَّها هاهنا تقسم بالسوية؛ لأنَّ المدعى عليهم متساوون فيها، فهم كبني الميت.
وللشافعي قولان، كالوجهين.
والحجة لهذا القول، قول النبي ﷺ:"تبرئكم يهود بخمسين يميناً".
وفي لفظ قال:"فيحلفون لكم خمسين يميناً، ويبرءون من دمه".