قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ فِي [إِكْمَالِ الْمُعْلِمِ](٥/ ٢٣٦): «وهذا حجة لمالك في مشهور قوله في موطئه وغيره أنَّه يحلف من أولياء المدعى عليه خمسون رجلاً خمسين يميناً، إلَّا ألَّا يبلغوا العدد فترد عليهم خمسين يميناً» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم](١٥/ ٩٨): «وفيه دليل على أنَّ الأيمان المردودة لا تكون أقل من خمسين يمينًا من خمسين رجلاً إذا كان المدَّعى عليهم خمسين. فإن كانوا أقل من ذلك؛ حلفوا خمسين يمينًا، ورُدَّت عليهم بحسب عددهم. وهل لهم أن يستعينوا بمن يحلف معهم من أوليائهم أم لا؟ قولان. فمشهور مذهب مالك: لهم الاستعانة. وعليه فلا يحلف فيها أقل من اثنين. ولا يحلفُ المدَّعى عليه معهم إلَّا أن لا يجد من يحلفُ معه، فيحلفُ هو خمسين يمينًا. وروى مطرف عن مالك: أنَّه لا يحلف مع المدَّعى عليه أحدٌ، ويحلفُ هم أنفسهم كانوا واحدًا أو أكثر خمسين يمينًا يبرئون بها أنفسهم. وهو قول الشَافعي. وهو الصحيح؛ لأنَّ من لم يُدَّع عليه لم يكن له سبب يتوجَّه عليه به يمين، ثم مقصود هذه الأيمان: البراءة من الدَّعوى. ومن لم يُدَّع عليه بريء، ولأنَّ أيمانهم على أن وليَّهم لم يُقتل شهادةٌ على نفي، وهي باطل. وأيضًا فقد قال الله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُوَا وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾» اهـ.