يعرف كيفية نسبه منه، فلا يقسم؛ لأننا نعلم أنَّ الناس كلهم من آدم ونوح، وكلهم يرجعون إلى أب واحد، ولو قتل من لا يعرف نسبه، لم يقسم عنه سائر الناس، فإن لم يوجد من نسبه خمسون، رددت الأيمان عليهم، وقسمت بينهم، فإن انكسرت عليهم، جبر كسرها عليهم حتى تبلغ خمسين؛ لقول النبي ﷺ للأنصار:"يحلف خمسون رجلاً منكم، وتستحقون دم صاحبكم".
وقد علم النبي ﷺ أنَّه لم يكن لعبد الله بن سهل خمسون رجلاً وارثاً، فإنَّه لا يرثه إلَّا أخوه، أو من هو في درجته، أو أقرب منه نسباً، ولأنَّه خاطب بهذا بني عمه، وهم غير وارثين» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشِّنْقِيطِيُّ ﵀ فِي [أَضْوَاءِ الْبَيَانِ](٣/ ١٤٢): «وأظهر الأقوال دليلاً هو صحة استعانة الوارث بالعصبة غير الوارثين في أيمان القسامة; لأنَّ النبي ﷺ قال لحويصة ومحيصة: "يحلف خمسون منكم" الحديث. وهما ابنا عم المقتول، ولا يرثان فيه لوجود أخيه، وقد قال لهم:"يحلف خمسون منكم"، وهو يعلم أنَّه لم يكن لعبد الله بن سهل المقتول عشرون رجلاً وارثون، لأنَّه لا يرثه إلَّا أخوه ومن هو في درجته أو أقرب منه نسباً» اهـ.