للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الصورة السادسة: أن يصرح المقتول قبل موته بقاتله، فهو لوث عند الإمام مالك والليث، وخالفه الجمهور، والصحيح قول الإمام مالك والليث، وذلك أنَّ ساعة الموت مما يتحرى فيها المرء الصدق غالباً. والله أعلم.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ فِي [التَّمْهِيْدِ] (٢٣/ ٢١٢ - ٢١٣): «إنَّما جعل مالك قول المقتول دمي عند فلان شبهة ولطخاً وجب به تبدأة أوليائه بالأيمان في القسامة لأنَّ المعروف من طباع الناس عند حضور الموت الإنابة والتوبة والتندم على ما سلف من سيئ العمل ألا ترى إلى قول الله ﷿: ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾، وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ فهذا معهود من طباع الإنسان وغير معلوم من عادته أن يعدل عن قاتله إلى غيره ويدع قاتله وما خرج عن هذا فنادر في الناس لا حكم له فلهذا وشبهه مما وصفنا ذهب مالك إلى ما ذكرنا والله أعلم» اهـ.

قُلْتُ: واللَّوْثُ مَاَخُذٌ مِنَ التَلَوُّثِ وَهُوَ: التَّلُّطخ. يُقَالُ: لَاثَهُ في التراب، ولَوَّثَهُ أَيْ لَطَّخَهُ.

٨ - واحتج به من قال: إنَّ الدعوى في القسامة لا تكون إلَّا على معين.

<<  <  ج: ص:  >  >>