وروي عن أحمد، أنَّ عقل القتيل على الذين نازعوهم فيما إذا اقتتلت الفئتان، إلَّا أن يدعوا على واحد بعينه. وهذا قول مالك.
الصورة الخامسة: أن يشهد بالقتل عبيد أو نساء، فهذا فيه عن أحمد روايتان؛ إحداهما، أنَّه لوث؛ لأنَّه يغلب على الظن صدق المدعي في دعواه، فأشبه العداوة.
والثانية، ليس بلوث؛ لأنَّها شهادة مردودة، فلم تكن لوثاً، كما لو شهد به كفار.
وإن شهد به فساق أو صبيان، فهل يكون لوثاً؟ على وجهين:
أحدهما: ليس بلوث؛ لأنَّه لا يتعلق بشهادتهم حكم، فلا يثبت اللوث بها، كشهادة الأطفال والمجانين.
والثاني: يثبت بها اللوث؛ لأنَّها شهادة تغلب على الظن صدق المدعي، فأشبه شهادة النساء والعبيد، وقول الصبيان معتبر في الإذن في دخول الدار، وقبول الهدية، ونحوها. وهذا مذهب الشافعي.
ويعتبر أن يجيء الصبيان متفرقين؛ لئلا يتطرق إليهم التواطؤ على الكذب.