للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (١٨/ ٢٨٤): «الضرب الثالث: أن يجمع بينه وبين أسد أو نمر، في مكان ضيق، كزبية ونحوها، فيقتله، فهذا عمد، فيه القصاص إذا فعل السبع به فعلاً يقتل مثله، وإن فعل به فعلاً لو فعله الآدمي لم يكن عمداً، لم يجب القصاص به؛ لأنَّ السبع صار آلة للآدمي، فكان فعله كفعله.

وإن ألقاه مكتوفاً بين يدي الأسد، أو النمر، في فضاء، فأكله، فعليه القود.

وكذلك إن جمع بينه وبين حية في مكان ضيق، فنهشته فقتلته، فعليه القود.

وقال القاضي: لا ضمان عليه في الصورتين.

وهو قول أصحاب الشافعي؛ لأنَّ الأسد والحية يهربان من الآدمي، ولأنَّ هذا سبب غير ملجئ.

ولنا، أنَّ هذا يقتل غالباً، فكان عمداً محضاً، كسائر الصور.

وقولهم: إنَّهما يهربان. غير صحيح، فإنَّ الأسد يأخذ الآدمي المطلق، فكيف يهرب من مكتوف ألقي إليه ليأكله، والحية إنَّما تهرب في مكان واسع، أمَّا إذا ضاق المكان، فالغالب أنَّها تدفع عن نفسها بالنهش، على ما هو العادة.

وقد ذكر القاضي في من ألقي مكتوفاً في أرض مسبعة، أو ذات حيات، فقتلته، أنَّ في وجوب القصاص روايتين.

<<  <  ج: ص:  >  >>