فإن قيل: فكيف تجمعون بين هذا الحديث، وبين قوله ﷺ:"من قتل عمداً، فهو قود"؟
قيل: لا تعارض بينهما بوجه، فإنَّ هذا يدل على وجوب القود بقتل العمد، وقَوْلُهُ:"فهو بخير النظرين" يدل على تخييره بين استيفاء هذا الواجب له وبين أخذ بدله، وهو الدية، فأي تعارض؟، وهذا الحديث نظير قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ﴾، وهذا لا ينفى تخيير المستحق له بين ما كتب له، وبين بدله. والله أعلم» اهـ.
٧ - وقَوْلُهُ:«وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ» يدل على أنَّه لا يقتل غير القاتل كمن أمسك شخصاً فقتله آخر من غير أن يكون قد حصل تمالوءٌ منهما.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِي [مِنْهَاجِ السُّنَّةِ](٦/ ١٧٥): «ثم إذا أمسك واحد وقتله الآخر فمالك يوجب القود على الممسك والقاتل وهو إحدى الروايتين عن أحمد، والرواية الأخرى يقتل القاتل ويحبس الممسك حتى يموت كما روي عن ابن عباس، وقيل: لا قود إلَّا على القاتل كقول أبي حنيفة والشافعي» اهـ.