للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الجاني، فإذا عفا عن القصاص إلى الدية، فرضى الجاني، فلا إشكال، وإن لم يرض، فله العود إلى القصاص عيناً، فإن عفا عن القود مطلقاً، فإن قلنا: الواجب أحد الشيئين، فله الدية، وإن قلنا: الواجب القصاص عيناً، سقط حقه منها.

فإن قيل: فما تقولون فيما لو مات القاتل؟

قلنا: في ذلك قولان: أحدهما: تسقط الدية، وهو مذهب أبي حنيفة، لأنَّ الواجب عندهم القصاص عيناً، وقد زال محل استيفائه بفعل الله تعالى، فأشبه ما لو مات العبد الجاني، فإنَّ أرش الجناية لا ينتقل إلى ذمة السيد، وهذا بخلاف تلف الرهن وموت الضامن، حيث لا يسقط الحق لثبوته في ذمة الراهن والمضمون عنه، فلم يسقط بتلف الوثيقة.

وقال الشافعي وأحمد: تتعين الدية في تركته، لأنَّه تعذر استيفاء القصاص من غير إسقاط، فوجب الدية لئلا يذهب الورثة من الدم والدية مجاناً.

فإن قيل: فما تقولون لو اختار القصاص، ثم اختار بعده العفو إلى الدية، هل له ذلك؟.

قلنا: هذا فيه وجهان، أحدهما: أنَّ له ذلك، لأنَّ القصاص أعلى، فكان له الانتقال إلى الأدنى، والثاني: ليس له ذلك، لأنَّه لما اختار القصاص، فقد أسقط الدية باختياره له، فليس له أن يعود إليها بعد إسقاطها.

<<  <  ج: ص:  >  >>