قُلْتُ: الأظهر في جميع ما سبق وجوب القصاص على المتعمد. والله أعلم.
الشرط الثامن: أن لا يكون القاتل وارثاً لبعض دمه أو لجميعه.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](١٨/ ٣٤٦ - ٣٤٨): «فصل: ابنان قتل أحدهما أباه، والآخر أمه، فإن كانت الزوجية بينهما موجودة حال قتل الأول، فالقصاص على قاتل الثاني دون الأول؛ لأنَّ القتيل الثاني ورث جزءاً من دم الأول، فلما قتل ورثه قاتل الأول، فصار له جزء من دم نفسه، فسقط القصاص عنه، ووجب له القصاص على أخيه، فإن قتله، ورثه إن لم يكن وارث سواه؛ لأنَّه قتل بحق، وإن عفا عنه إلى الدية، وجبت، وتقاصا بما بينهما، وما فضل لأحدهما فهو له على أخيه.
وإن لم تكن الزوجية بين الأبوين قائمة، فعلى كل واحد منهما القصاص لأخيه؛ لأنَّه ورث الذي قتله أخوه وحده دون قاتله، فإن بادر أحدهما فقتل صاحبه، فقد استوفى حقه، وسقط القصاص عنه؛ لأنَّه يرث أخاه؛ لكونه قتلاً بحق، فلا يمنع الميراث، إلَّا أن يكون للمقتول ابن، أو ابن ابن يحجب القاتل، فيكون له قتل عمه، ويرثه إن لم يكن له وارث سواه.