وأمَّا إذا كانت المشاركة في القتل بين رجلين أو أكثر قد تعمدوا القتل لكن في بعضهم مانع في نفسه يمنع من مقاصصته كالأب مثلاً ففي ذلك نزاع بين العلماء، فمن أهل العلم من قال: لا قصاص عليه، وهو مذهب الحنفية ورواية عن أحمد، والأكثر وجوب القصاص عليه وهو الصحيح إن شاء الله تعالى فإنَّ القتل العمد قد حصل من جميعهم، وكون بعضهم وجد فيه مانع شرعي من مقاصصته فلا يمنع ذلك من مقاصصة من لم يوجد فيه ذلك المانع الشرعي، وشَبِيْهُ ذلك عفو بعض الأولياء عن بعض القتلة فإنَّه لا يمنع من مقاصصة غيرهم.
وهكذا اختلف العلماء إذا ما اشترك في القتل صبي ومجنون وبالغ، هل يجب القصاص على البالغ؟ على قولين:
القول الأول: أنَّه لا يجب القصاص عليه. وهو قول الحسن والأوزاعي وإسحاق. وإليه ذهب الحنفية، والشافعية في أحد القولين وأحمد في رواية. وهو أيضاً قول المالكية في اشتراك المجنون والبالغ.
القول الثاني: يجب القصاص عليه. وهو قول قتادة والزهري وحماد. وهو القول الثاني للشافعي، وأحمد في الرواية الأخرى. وإليه ذهب المالكية في اشتراك الصبي والبالغ.