وأمَّا السنة، فقول النبي ﷺ:"عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان".
وأجمع أهل العلم على أنَّه لا قصاص عليه، وأمَّا شريكه فأكثر أهل العلم لا يرون عليه قصاصاً.
وبه قال النخعي، والشافعي، وأصحاب الرأي.
وروي عن أحمد، أنَّ عليه القصاص. وحكي ذلك عن مالك؛ لأنَّه شارك في القتل عمداً عدواناً، فوجب عليه القصاص، كشريك العامد؛ ولأنَّ مؤاخذته بفعله، وفعله عمد وعدوان لا عذر له فيه.
ولنا، أنَّه قتل لم يتمحض عمداً، فلم يوجب القصاص، كشبه العمد، وكما لو قتله واحد بجرحين عمداً وخطأ، ولأنَّ كل واحد من الشريكين مباشر ومتسبب، فإذا كانا عامدين، فكل واحد متسبب إلى فعل موجب للقصاص، فقام فعل شريكه مقام فعله لتسببه إليه، وها هنا إذا أقمنا المخطئ مقام العامد، صار كأنَّه قتله بعمد وخطأ، وهذا غير موجب» اهـ.
قُلْتُ: لم يظهر لي معنىً قوياً في إسقاط القصاص، والأقوى أن يؤاخذ المتعمد بفعله فيقاصص به. والله أعلم.