ويدخل في معنى ذلك ما إذا كان الولد وارثاً لدم أبيه أو بعضه فلا يصح منه أن يقاصص أباه.
ومن أمثلة ذلك: إذا قتل أحد الزوجين الآخر ولهما ولد، فإنَّه لا يقاد أحد الزوجين بالآخر، وذلك أنَّه لا يحق للولد أن يقيد أحد والديه، وإذا كان لا يشرع للوالد قصاص إذا قتل ولده، لقول النبي ﷺ:«لا يقاد الوالد بالولد» فمن باب أولى أن لا يقتص الولد من الوالد إذا جنى الوالد على غير ولده.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](١٨/ ٣٤٣): «فصل: ولو قتل أحد الأبوين صاحبه، ولهما ولد، لم يجب القصاص؛ لأنَّه لو وجب لوجب، لولده، ولا يجب للولد قصاص على والده؛ لأنَّه إذا لم يجب بالجناية عليه، فلأن لا يجب له بالجناية على غيره أولى، وسواء كان الولد ذكراً أو أنثى، أو كان للمقتول ولد سواه، أو من يشاركه في الميراث، أو لم يكن؛ لأنَّه لو ثبت القصاص، لوجب له جزء منه، ولا يمكن وجوبه، وإذا لم يثبت بعضه، سقط كله؛ لأنَّه لا يتبعض. وصار كما لو عفا بعض مستحقي القصاص عن نصيبه منه.
فإن لم يكن للمقتول ولد منهما، وجب القصاص، في قول أكثر أهل العلم؛ منهم عمر بن عبد العزيز، والنخعي، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي» اهـ.