هذا الصحيح من المذهب وعليه العمل عند مسقطي القصاص عن الأب وروي عن أحمد ﵀ ما يدل على أنَّه لا يسقط عن الأم فإنَّ مهنا نقل عنه في أم ولد قتلت سيدها عمداً تقتل وقال من يقتلها؟ قال: ولدها. وهذا يدل على إيجاب القصاص على الأم بقتل ولدها وخرجها أبو بكر على روايتين إحداهما: أنَّ الأم تقتل بولدها لأنَّه لا ولاية لها عليه فيقتل به كالأخ والصحيح الأول لقول النبي ﷺ: "لا يقتل والد بولده". ولأنَّها أحد الوالدين فأشبهت الأب ولأنَّها أولى بالبر فكانت أولى بنفي القصاص عنها والولاية غير معتبرة بدليل انتفاء القصاص عن الأب بقتل الكبير الذي لا ولاية عليه وعن الجد ولا ولاية له وعن الأب المخالف في الدين أو الرقيق والجدة وإن علت في ذلك كالأم وسواء في ذلك من قبل الأب أو من قبل الأم لما ذكرنا في الجد.
فصل: وسواء كان الوالد مساوياً للولد في الدين والحرية أو مخالفاً له في ذلك لأنَّ انتفاء القصاص لشرف الأبوة وهو موجود في كل حال فلو قتل الكافر ولده المسلم أو قتل المسلم ولده الكافر أو قتل العبد ولده الحر أو قتل الحر ولده العبد لم يجب القصاص لشرف الأبوة فيما إذا قتل ولده وانتفاء المكافأة فيما إذا قتل والده» اهـ.