و ثمان سنين، وهذا لا يدل على أنَّ من دون ذلك لا يخير بل اتفق أنَّ ذلك الغلام المخير كان سنه ذلك.
وفي السنن من حديث أبي هريرة: جاءت امرأة إلى النبي فقالت يا رسول الله إنَّ زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني فقال له النبي ﷺ: "هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت" فأخذ بيد أمه فانطلقت به ولم يسأل عن سنه، وظاهر أمره أنَّ غاية ما وصل إليه أنَّه سقاها من البئر فليس في أحاديث التخيير مرفوعها وموقوفها تقييد بالسبع والذي دلت عليه أنَّه متى ميز بين أبيه وأمه خير بينهما والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: وسائر الأقرباء يخير الطفل بينهم كالوالدين.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](٩/ ٣٠١): «فصل: فإن كان الأب معدوماً أو من غير أهل الحضانة وحضر غيره من العصبات كالأخ والعم وابنه قام مقام الأب فيخير الغلام بين أمه وعصبته لأنَّ علياً ﵁ خير عمارة الجرمي بين أمه وعمه، ولأنَّ عصبة فأشبه الأب، وكذلك إن كانت أمة معدومة أو من غير أهل الحضانة فسلم إلى الجدة خير الغلام بينها وبين أبيه أو من يقوم مقامه من العصبات، فإن كان الأبوان معدومين، أو من غير أهل الحضانة فسلم