للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

بد فيها من القدرة على الواجب والعلم به، وفعله بحسب الإمكان. قال: فلو قدر أنَّ الأب تزوج امرأة لا تراعي مصلحة ابنته، ولا تقوم بها وأمها أقوم بمصلحتها من تلك الضرة، فالحضانة للأم قطعاً، قال: ومما ينبغي أن يعلم أنَّ الشارع ليس عنه نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقاً، ولا تخيير الولد بين الأبوين مطلقاً، والعلماء متفقون على أنَّه لا يتعين أحدهما مطلقاً، بل لا يقدم ذو العدوان والتفريط على البر العادل المحسن، والله أعلم.

قالت الحنفية والمالكية: الكلام معكم في مقامين، أحدهما: بيان الدليل الدال على بطلان التخيير، والثاني: بيان عدم الدلالة في الأحاديث التي استدللتم بها على التخيير.

فأمَّا الأول: فيدل عليه قوله "أنت أحق به"، ولم يخيره.

وأمَّا المقام الثاني: فما رويتم من أحاديث التخيير مطلقة لا تقييد فيها، وأنتم لا تقولون بها على إطلاقها، بل قيدتم التخيير بالسبع، فما فوقها، وليس في شيء من الأحاديث ما يدل على ذلك، ونحن نقول: إذا صار للغلام اختيار معتبر، خير بين أبويه، وإنَّما يعتبر اختياره إذا اعتبر قوله، وذلك بعد البلوغ، وليس تقييدكم وقت التخيير بالسبع أولى من تقييدنا بالبلوغ، بل الترجيح من جانبنا، لأنَّه حينئذ يعتبر

<<  <  ج: ص:  >  >>