للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قوله ويدل عليه قولها "وقد سقاني من بئر أبي عنبة"، وهي على أميال من المدينة، وغير البالغ لا يتأتى منه عادة أن يحمل الماء من هذه المسافة ويستقي من البئر، سلمنا أنَّه ليس في الحديث ما يدل على البلوغ، فليس فيه ما ينفيه، والواقعة واقعة عين، وليس عن الشارع نص عام في تخيير من هو دون البلوغ حتى يجب المصير إليه، سلمنا أنَّه فيه ما ينفي البلوغ، فمن أين فيه ما يقتضي التقييد بسبع كما قلتم؟

قالت الشافعية والحنابلة ومن قال بالتخيير: لا يتأتى لكم الاحتجاج بقوله "أنت أحق به ما لم تنكحي"، بوجه من الوجوه، فإنَّ منكم من يقول: إذا استغنى بنفسه، وأكل بنفسه، وشرب بنفسه، فالأب أحق به بغير تخيير، ومنكم من يقول: إذا اثغر، فالأب أحق به.

فنقول: النبي قد حكم لها به ما لم تنكح، ولم يفرق بين أن تنكح قبل بلوغ الصبي السن الذي يكون عنده أو بعده، وحينئذ فالجواب يكون مشتركاً بيننا وبينكم، ونحن فيه على سواء، فما أجبتم به، أجاب به منازعوكم سواء، فإن أضمرتم أضمروا، وإن قيدتم قيدوا، وإن خصصتم خصصوا.

وإذا تبين هذا، فنقول: الحديث اقتضى أمرين:

أحدهما: أنَّها لا حق لها في الولد بعد النكاح.

<<  <  ج: ص:  >  >>