والله تعالى يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفسُكُم وأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ والحِجَارَةُ﴾. وقال الحسن: علموهم وأدبوهم وفقهوهم، فإذا كانت الأم تتركه في المكتب، وتعلمه القرآن والصبي يؤثر اللعب ومعاشرة أقرانه، وأبوه يمكنه من ذلك، فإنَّه أحق به بلا تخيير، ولا قرعة، وكذلك العكس، ومتى أخل أحد الأبوين بأمر الله ورسوله في الصبي وعطله، والآخر مراع له، فهو أحق وأولى به.
وسمعت شيخنا ﵀ يقول: تنازع أبوان صبياً عند بعض الحكام، فخيره بينهما، فاختار أباه، فقالت له أمه: سله لأي شيء يختار أباه، فسأله، فقال: أمي تبعثني كل يوم للكتاب، والفقيه يضربني، وأبي يتركني للعب مع الصبيان، فقضى به للأم. قال: أنت أحق به.
قال شيخنا: وإذا ترك أحد الأبوين تعليم الصبي، وأمره الذي أوجبه الله عليه، فهو عاص، ولا ولاية له عليه، بل كل من لم يقم بالواجب في ولايته، فلا ولاية له، بل إمَّا أن ترفع يده عن الولاية ويقام من يفعل الواجب، وإمَّا أن يضم إليه من يقوم معه بالواجب، إذ المقصود طاعة الله ورسوله بحسب الإمكان.
قال شيخنا: وليس هذا الحق من جنس الميراث الذي يحصل بالرحم، والنكاح، والولاء، سواء كان الوارث فاسقاً أو صالحاً، بل هذا من جنس الولاية التي لا