للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قالوا: وأيضاً فإنَّ ذلك يفضي إلى ألَّا يبقى الأب موكلاً بحفظها، ولا الأم لتنقلها بينهما، وقد عرف بالعادة أن ما يتناوب الناس على حفظه، ويتواكلون فيه، فهو آيل إلى ضياع، ومن الأمثال السائرة "لا يصلح القدر بين طباخين".

قالوا: وأيضاً فالعادة شاهدة بأنَّ اختيار أحدهما يضعف رغبة الآخر فيه بالإحسان إليه وصيانته، فإذا اختار أحدهما، ثم انتقل إلى الآخر لم يبق أحدهما تام الرغبة في حفظه والإحسان إليه.

فإن قلتم: فهذا بعينه موجود في الصبي، ولم يمنع ذلك تخييره؟.

قلنا: صدقتم لكن عارضه كون القلوب مجبولة على حب البنين، واختيارهم على البنات، فإذا اجتمع نقص الرغبة، ونقص الأنوثة، وكراهة البنات في الغالب، ضاعت الطفلة، وصارت إلى فساد يعسر تلافيه، والواقع شاهد بهذا، والفقه تنزيل المشروع على الواقع، وسر الفرق أنَّ البنت تحتاج من الحفظ والصيانة فوق ما يحتاج إليه الصبي، ولهذا شرع في حق الإناث من الستر والخفر ما لم يشرع مثله للذكور في اللباس وإرخاء الذيل شبراً أو أكثر، وجمع نفسها في الركوع والسجود دون التجافي، ولا ترفع صوتها بقراءة القرآن، ولا ترمل في الطواف، ولا تتجرد في الإحرام عن المخيط، ولا تكشف رأسها، ولا تسافر وحدها، هذا كله مع كبرها

<<  <  ج: ص:  >  >>