للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ومعرفتها، فكيف إذا كانت في سن الصغر. وضعف العقل الذي يقبل فيه الانخداع؟ ولا ريب أن ترددها بين الأبوين مما يعود على المقصود بالإبطال، أو يخل به، أو ينقصه لأنَّها لا تستقر في مكان معين، فكان الأصلح لها أن تجعل عند أحد الأبوين من غير تخيير، كما قاله الجمهور: مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، فتخييرها ليس منصوصاً عليه، ولا هو في معناه فيلحق به.

ثم هاهنا حصل الاجتهاد في تعيين أحد الأبوين لمقامها عنده، وأيهما أصلح لها، فمالك، وأبو حنيفة، وأحمد في إحدى الروايتين عنه: عينوا الأم، وهو الصحيح دليلاً، وأحمد في المشهور عنه، واختيار عامة أصحابه عينوا الأب.

قال من رجح الأم: قد جرت العادة بأنَّ الأب يتصرف في المعاش، والخروج، ولقاء الناس، والأم في خدرها مقصورة في بيتها، فالبنت عندها أصون وأحفظ بلا شك، وعينها عليها دائماً بخلاف الأب، فإنَّه في غالب الأوقات غائب عن البنت، أو في مظنة ذلك، فجعلها عند أمها أصون لها وأحفظ.

قالوا: وكل مفسدة يعرض وجودها عند الأم، فإنَّها تعرض أو أكثر منها عند الأب، فإنَّه إذا تركها في البيت وحدها لم يأمن عليها، وإن ترك عندها امرأته أو غيرها، فالأم أشفق عليها وأصون لها من الأجنبية.

<<  <  ج: ص:  >  >>