ومنها ما لا يكفي فيه، بل يعتبر فيه إمَّا هذا وإمَّا هذا، فيلغى الوصف في كل حكم تعلق بالنوع الإنساني المشترك بين الأفراد، ويعتبر وصف الذكورة في كل موضع كان له تأثير فيه، كالشهادة والميراث، والولاية في النكاح، ويعتبر وصف الأنوثة في كل موضع يختص بالإناث، أو يقدمن فيه على الذكور، كالحضانة، إذا استوى في الدرجة الذكر والأنثى، قدمت الأنثى. بقي النظر فيما نحن فيه من شأن التخيير، هل لوصف الذكورة تأثير في ذلك فيلحق بالقسم الذي تعتبر فيه، أو لا تأثير له فيلحق بالقسم الذي يلغى فيه؟ ولا سبيل إلى جعلها من القسم الملغى فيه وصف الذكورة، لأنَّ التخيير ها هنا تخيير شهوة، لا تخيير رأي ومصلحة، ولهذا إذا اختار غير من اختاره أولاً، نقل إليه، فلو خيرت البنت، أفضى ذلك إلى أن تكون عند الأب تارة، وعند الأم أخرى، فإنَّها كلما شاءت الانتقال، أجيبت إليه، وذلك عكس ما شرع للإناث من لزوم البيوت، وعدم البروز، ولزوم الخدور وراء الأستار، فلا يليق بها أن تمكن من خلاف ذلك. وإذا كان هذا الوصف معتبراً قد شهد له الشرع بالاعتبار لم يمكن إلغاؤه.