يَخْتَلِفُ فِيهِ بَلَدُهُمَا، فَيُنْظَرُ، إِنْ كَانَ سَفَرَ حَاجَةٍ، كَحَجٍّ وَغَزْوٍ وَتِجَارَةٍ، لَمْ يُسَافِرْ بِالْوَلَدِ، لِمَا فِي السَّفَرِ مِنَ الْخَطَرِ وَالْمَشَقَّةِ، بَلْ يَكُونُ مَعَ الْمُقِيمِ إِلَى أَنْ يَعُودَ الْمُسَافِرُ، سَوَاءٌ طَالَتْ مُدَّةُ السَّفَرِ أَمْ قَصُرَتْ، وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَجْهٌ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إِذَا طَالَ سَفَرُهُ. وَإِنْ كَانَ سَفَرَ نُقْلَةٍ، نُظِرَ؛ إِنْ كَانَ يَنْتَقِلُ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَلِلْأَبِ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنَ الْأُمِّ وَيَسْتَصْحِبَهُ مَعَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُنْتَقِلُ الْأَبُ أَوِ الْأُمُّ، أَوْ أَحَدُهُمَا إِلَى بَلَدٍ وَالْآخَرُ إِلَى آخَرَ، احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ، فَإِنَّ النَّسَبَ يَتَحَفَّظُ بِالْأَبَاءِ، وَلِمَصْلَحَةِ التَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ، وَسُهُولَةِ الْقِيَامِ بِنَفَقَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ، وَسَوَاءٌ نَكَحَهَا فِي بَلَدِهَا أَوْ فِي الْغُرْبَةِ، فَلَوْ رَافَقَتْهُ الْأُمُّ فِي طَرِيقِهِ، دَامَ حَقُّهَا، وَكَذَا فِي الْمَقْصِدِ، وَلَوْ عَادَ مِنْ سَفَرِ النُّقْلَةِ إِلَى بَلَدِهَا، عَادَ حَقُّهَا، وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ الَّذِي يَسْلُكُهُ مَخُوفًا، أَوِ الْبَلَدُ الَّذِي يَقْصِدُهُ غَيْرَ مَأْمُونٍ لِغَارَةٍ وَنَحْوِهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ انْتِزَاعُ الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ الِانْتِقَالُ إِلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَوَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يُؤَثِّرُ، وَيَكُونَانِ كَالْمُقِيمَيْنِ فِي مَحَلَّتَيْنِ مِنْ بَلَدٍ.
وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ كَمَسَافَةِ الْقَصْرُ، وَلَوِ اخْتَلَفَا، فَقَالَ: أُرِيدُ الِانْتِقَالَ، فَقَالَتْ: بَلِ التِّجَارَةَ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، وَقَالَ الْقَفَّالُ: يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، فَإِنْ نَكَلَ، حَلَفَتْ، وَأَمْسَكَتِ الْوَلَدَ، وَسَائِرُ الْعَصَبَاتِ مِنَ الْمَحَارِمِ كَالْجَدِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute