وها هنا مسألة ينبغي التنبيه عليها وهي أنَّا إذا أسقطنا حقها من الحضانة بالنكاح، ونقلناها إلى غيرها فاتفق أنَّه لم يكن له سواها، لم يسقط حقها من الحضانة، وهي أحق به من الأجنبي الذي يدفعه القاضي إليه، وتربيته في حجر أمه ورأيه أصلح من تربيته في بيت أجنبي محض لا قرابة بينهما توجب شفقته ورحمته وحنوه، ومن المحال أن تأتي الشريعة بدفع مفسدة بمفسدة أعظم منها بكثير، والنبي ﷺ لم يحكم حكماً عاماً كلياً: أنَّ كل امرأة تزوجت سقطت حضانتها في جميع الأحوال حتى يكون إثبات الحضانة للأم في هذه الحالة مخالفة للنص.
وأمَّا اتحاد الدار، فإن كان سفر أحدهما لحاجة، ثم يعود والآخر مقيم، فهو أحق به، لأنَّ السفر بالولد الطفل ولا سيما إن كان رضيعاً إضرار به وتضييع له، هكذا أطلقوه، ولم يستثنوا سفر الحج من غيره، وإن كان أحدهما منتقلاً عن بلد الآخر للإقامة، والبلد وطريقه مخوفان، أو أحدهما، فالمقيم أحق، وإن كان هو وطريقه آمنين، ففيه قولان، وهما روايتان عن أحمد:
إحداهما: أنَّ الحضانة للأب ليتمكن من تربية الولد وتأديبه وتعليمه، وهو قول مالك والشافعي، وقضى به شريح.