للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

به، فكيف يجوز عليهم تضييعه واتصال العمل بخلافه. ولو كان الفسق! ينافي الحضانة، لكان من زنى أو شرب خمراً، أو أتى كبيرة، فرق بينه وبين أولاده الصغار، والتمس لهم غيره والله أعلم.

نعم، العقل مشترط في الحضانة، فلا حضانة لمجنون ولا معتوه ولا طفل، لأنَّ هؤلاء يحتاجون إلى من يحضنهم ويكفلهم، فكيف يكونون كافلين لغيرهم.

وأمَّا اشتراط الحرية، فلا ينتهض عليه دليل يركن القلب إليه، وقد اشترطه أصحاب الأئمة الثلاثة. وقال مالك في حر له ولد من أمة: إنَّ الأم أحق به إلَّا أن تباع، فتنتقل، فيكون الأب أحق بها، وهذا هو الصحيح، لأنَّ النبي قال: "لا توله والدة عن ولدها"، وقال: "من فرق بين الوالدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" وقد قالوا: لا يجوز التفريق في البيع بين الأم وولدها الصغير فكيف يفرقون بينهما في الحضانة؟ وعموم الأحاديث تمنع من التفريق مطلقاً في الحضانة والبيع، واستدلالهم بكون منافعها مملوكة للسيد، فهي مستغرقة في خدمته، فلا تفرغ لحضانة الولد ممنوع، بل حق الحضانة لها، تقدم به في أوقات حاجة الولد على حق السيد، كما في البيع سواء.

وأمَّا اشتراط خلوها من النكاح، فقد تقدم.

<<  <  ج: ص:  >  >>