ذلك نزاع بين العلماء، والراجح أنَّ النظر في باب الحضانة إلى القرابة مطلقاً، إذ لو كان النظر فيها إلى أهل العصبات لم يدخل النساء في ذلك، ولو كان النظر إلى الورثة، لم تدخل الخالة وغيرها من ذوي الأرحام، فما بقي إلَّا النظر إلى القرابة مطلقاً. والله أعلم.
وأمَّا إذا حصلت تفاوت في القرب فيقدم القريب على البعيد، حتى ولو كان القريب ذكراً، والبعيد أنثى، فيقدم الأب على أم الأب، وعلى الأخت، والعمة وغيرهنَّ من القريبات، ويقدم الأخ على العمة، وغيرهنَّ من البعيدات. وهذا عند اتحاد الجهة واختلافها، ومثال ذلك مع اختلاف الجهة تقديم الأب على الأخت لأم، والخالة، وقد ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين إلى تقديم الأخت لأم، والخالة على الأب، وهو مذهب مالك.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ](٥/ ٤٤٢ - ٤٤٣): «وهذا أيضاً في غاية البعد، ومخالفة القياس. وحجة هذا القول: أنَّ كلتيهما تدليان بالأم المقدمة على الأب، فتقدمان عليه، وهذا ليس بصحيح، فإنَّ الأم لما ساوت الأب في الدرجة، وامتازت عليه بكونها أقوم بالحضانة، وأقدر عليها وأصبر، قدمت عليه، وليس كذلك الأخت من الأم، والخالة مع الأب، فإنَّهما لا يساويانه، وليس أحد