واختلفت الرواية في التحريم بهما، فأصح الروايتين أنَّ التحريم يثبت بذلك، كما يثبت بالرضاع.
وهو قول الشعبي والثوري، وأصحاب الرأي. وبه قال مالك في الوجور.
والثانية: لا يثبت بهما التحريم.
وهو اختيار أبي بكر، ومذهب داود وقول عطاء الخراساني في السعوط؛ لأنَّ هذا ليس برضاع، وإنَّما حرم الله تعالى ورسوله بالرضاع، ولأنَّه حصل من غير ارتضاع، فأشبه ما لو دخل من جرح في بدنه.
ولنا، ما روى ابن مسعود، عن النبي ﷺ:"لا رضاع، إلَّا ما أنشز العظم، وأنبت اللحم" رواه أبو داود.
ولأنَّ هذا يصل به اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع، ويحصل به من إنبات اللحم وإنشاز العظم ما يحصل من الارتضاع، فيجب أن يساويه في التحريم، والأنف سبيل الفطر للصائم فكان سبيلاً للتحريم، كالرضاع بالفم» اهـ.
وَقَالَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](١٨/ ٧٦): «فصل: وإن عمل اللبن جبناً ثم أطعمه الصبي، ثبت به التحريم.