فصل: المسلك الثالث: أنَّ حديث سهلة ليس بمنسوخ، ولا مخصوص، ولا عام في حق كل أحد، وإنَّما هو رخصة للحاجة لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة، ويشق احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه، وأمَّا من عداه، فلا يؤثر إلَّا رضاع الصغير، وهذا مسلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، والأحاديث النافية للرضاع في الكبير إمَّا مطلقة، فتقيد بحديث سهلة، أو عامة في الأحوال فتخصيص هذه الحال من عمومها، وهذا أولى من النسخ ودعوى التخصيص بشخص بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين، وقواعد الشرع تشهد له، والله الموفق» اهـ.
قُلْتُ: وما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ هو الذي يظهر لي رجحانه. والله أعلم.
٣ - واحتج به من قال بحصول التحريم بلبن المرضعة سواء كان عن طريق الرضاع أو الوجور، أو السعوط، وهكذا إن جعل جبناً فأكله الطفل، أو غير ذلك، وهذا هو الصحيح، وذلك أنَّ جميع ما ذكر يحصل به سد الجوع للطفل.