للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عند تعارض الفراش، ودعوى الزاني، فأبطل دعوى الزاني للولد وحكم به لصاحب الفراش، وهاهنا صاحب الفراش قد نفى الولد عنه.

فإن قيل: فما تقولون: لو لاعن لمجرد نفي الولد مع قيام الفراش، فقال: لم تزن، ولكن ليس هذا الولد ولدي؟

قيل: في ذلك قولان للشافعي، وهما روايتان منصوصتان عن أحمد.

إحداهما: أنَّه لا لعان بينهما، ويلزمه الولد، وهي اختيار الخرقي.

والثانية: أنَّ له أن يلاعن لنفي الولد، فينتفي عنه بلعانه وحده، وهي اختيار أبي البركات ابن تيمية، وهي الصحيحة.

فإن قيل: فخالفتم حكم رسول الله أنَّ الولد للفراش.

قلنا: معاذ الله، بل وافقنا أحكامه حيث وقع غيرنا في خلاف بعضها تأويلاً، فإنَّه إنَّما حكم بالولد للفراش حيث ادعاه صاحب الفراش، فرجح دعواه بالفراش، وجعله له، وحكم بنفيه عن صاحب الفراش حيث نفاه عن نفسه، وقطع نسبه منه، وقضى ألَّا يدعى لأب، فوافقنا الحكمين، وقلنا بالأمرين، ولم نفرق تفريقاً بارداً جداً سمجاً لا أثر له في نفي الولد حملاً ونفيه مولوداً، فإنَّ الشريعة لا تأتي على هذا الفرق الصوري الذي لا معنى تحته البتة، وإنَّما يرتضي هذا من قل نصيبه

<<  <  ج: ص:  >  >>