للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فإن لم يلاعنها حتى ولدت، لاعن لإسقاط الحد فقط، ولا ينتفي ولدها منه، وهذا مذهب أبي محمد بن حزم، واحتج عليه بأنَّ رسول الله قضى أنَّ الولد لصاحب الفراش، قال: فصح أنَّ كل من ولد على فراشه ولد، فهو ولده إلَّا حيث نفاه الله على لسان رسوله ، أو حيث يوقن بلا شك أنَّه ليس ولده، ولم ينفه إلَّا وهي حامل باللعان فقط، فبقى ما عدا ذلك على لحاق النسب، قال: ولذلك قلنا: إن صدقته في أنَّ الحمل ليس منه، فإنَّ تصديقها له لا يلتفت إليه لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَكْسِب كُلُّ نَفْسٍ إلاَّ عَلَيْهَا﴾ فوجب أنَّ إقرار الأبوين يصدق على نفي الولد، فيكون كسباً على غيرهما، وإنَّما نفى الله الولد إذا أكذبته الأم، والتعنت هي والزوج فقط، فلا ينتفى في غير هذا الموضع، انتهى كلامه.

وهذا ضد مذهب من يقول: إنَّه لا يصح اللعان على الحمل حتى تضع، كما يقول أحمد وأبو حنيفة، والصحيح: صحته على الحمل، وعلى الولد بعد وضعه، كما قاله مالك والشافعي، فالأقوال ثلاثة.

ولا تنافي بين هذا الحكم وبين الحكم بكون الولد للفراش بوجه ما، فإنَّ الفراش قد زال باللعان، وإنَّما حكم رسول الله بأنَّ الولد للفراش

<<  <  ج: ص:  >  >>