أحدها: أنَّ الفرقة تحصل بمجرد القذف، هذا قول أبي عبيد، والجمهور خالفوه في ذلك، ثم اختلفوا.
فقال جابر بن زيد، وعثمان البتي، ومحمد بن أبي صفرة، وطائفة من فقهاء البصرة: لا يقع باللعان فرقة البتة، وقال ابن أبي صفرة: اللعان لا يقطع العصمة، واحتجوا بأنَّ النبي ﷺ لم ينكر عليه الطلاق بعد اللعان، بل هو أنشأ طلاقها، ونزه نفسه أن يمسك من قد اعترف بأنَّها زنت، أو أن يقوم عليه دليل كذب بإمساكها، فجعل النبي ﷺ فعله سنة.
ونازع هؤلاء جمهور العلماء، وقالوا: اللعان يوجب الفرقة، ثم اختلفوا على ثلاثة مذاهب.
أحدها: أنَّها تقع بمجرد لعان الزوج وحده، وإن لم تلتعن المرأة، وهذا القول مما تفرد به الشافعي، واحتج له بأنَّها فرقة حاصلة بالقول، فحصلت بقول الزوج وحده كالطلاق.
المذهب الثاني: أنَّها لا تحصل إلَّا بلعانهما جميعاً، فإذا تم لعانهما، وقعت الفرقة، ولا يعتبر تفريق الحاكم، وهذا مذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه اختارها أبو بكر، وقول مالك وأهل الظاهر، واحتج لهذا القول بأنَّ الشرع إنَّما ورد بالتفريق بين