للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

المتلاعنين، ولا يكونان متلاعنين بلعان الزوج وحده، وإنَّما فرق النبي بينهما بعد تمام اللعان منهما، فالقول بوقوع الفرقة قبله مخالف لمدلول السنة وفعل النبي ، واحتجوا بأنَّ لفظ اللعان لا يقتضى فرقة، فإنَّه إمَّا أيمان على زناها، وإمَّا شهادة به، وكلاهما لا يقتضى فرقة، وإنَّما ورد الشرع بالتفريق بينهما بعد تمام لعانهما لمصلحة ظاهرة، وهي أنَّ الله سبحانه جعل بين الزوجين مودة ورحمة، وجعل كلا منهما سكناً للآخر، وقد زال هذا بالقذف، وأقامها مقام الخزي والعار والفضيحة، فإنَّه إن كان كاذباً فقد فضحها وبهتها، ورماها بالداء العضال، ونكس رأسها ورؤوس قومها، وهتكها على رؤوس الأشهاد. وإن كانت كاذبة، فقد أفسدت فراشه، وعرضته للفضيحة والخزي والعار بكونه زوج بغي، وتعليق ولد غيره عليه، فلا يحصل بعد هذا بينهما من المودة والرحمة والسكن ما هو مطلوب بالنكاح، فكان من محاسن شريعة الإسلام التفريق بينهما، والتحريم المؤبد على ما سنذكره، ولا يترتب هذا على بعض اللعان كما لا يترتب على بعض لعان الزوج. قالوا: ولأنَّه فسخ ثبت بأيمان متحالفين، فلم يثبت بأيمان أحدهما، كالفسخ لتخالف المتبايعين عند الاختلاف.

<<  <  ج: ص:  >  >>