قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم](١٣/ ١١٠ - ١١١): «و"إلَّا على زوج"؛ إيجاب بعد نفي. فيقتضي حصر الإحداد على المتوفى عنها زوجها، فلا تدخل المطلقة فيه من جهة لفظه بوجه. فلا إحداد على مطلَّقة عندنا، رجعية كانت أو بائنة واحدة، أو أكثر. وهو مذهب مالك، والشافعي، وربيعة، وعطاء، وابن المنذر.
وقال قوم: إنَّ المطلقة ثلاثًا عليها الإحداد. وإليه ذهب أبو حنيفة، والكوفيون، وأبو ثور، وأبو عبيد. وقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق: الاحتياط أن تتقي المطلقة الزينة، وقد شذَّ الحسن فقال: لا إحداد على مطلقة، ولا متوفى عنها زوجها. وهو قول يدلُّ على إبطاله نَصُّ الحديث الْمُتقدِّم.
وأمَّا من رأى أنَّ الإحداد على المطلَّقة فمستنده: إلحاقها بالمتوفَّى عنها زوجها. وليس بصحيح؛ للحصر الذي في الحديث، ولوجود الفرق بينهما.
وذلك: أنَّ الإحداد إنَّما هو مبالغة في التحرز من تعرضها لأسباب النكاح في حق المتوفى عنها، لعدم الزوج؛ إذ ليس له من جهته من يقوم مقامه في البحث عنها والتحرز بها، بخلاف المطلِّق؛ فإنَّه حيٌّ، متمكِّن من البحث عن أحوالها، فافترقا. هذا إن قلنا: إنَّ الإحداد معقول المعنى. فإن قلنا: إنَّه تعبد؛ انقطع الإلحاق