«واختلفوا في المطلقة ثلاثًا، فقالت طائفة: عليها الإحداد كالمتوفى عنها زوجها سواء، روى ذلك عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وابن سيرين، والحكم، وهو قول الكوفيين، وأبي ثور، وأبي عبيد. وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: الاحتياط أن تتقي المطلقة الزينة. قال الشافعي: ولا يتبين لي أن أوجبه. واحتج من أوجبه عليها؛ لأنَّها في عدة يحفظ بها النسب، كالمتوفى عنها زوجها. وقالت طائفة: لا إحداد على مطلقة، ورخصوا لها في الزينة، روى ذلك عن عطاء، وربيعة، وهو قول مالك والليث. وقال ابن المنذر: قول النبي ﷺ: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث"، دليل على أنَّ المطلقة ثلاثًا والمطلق حي لا إحداد عليها؛ لأنَّه ﵇ أخبر أنَّ الإحداد إنَّما هو على نساء الموتى، مع أنَّ الأشياء على الإباحة حتى يدل كتاب أو سنة أو إجماع على حظر شيء فيمتنع منه» اهـ.