وهذا كما لو قيل: لا يحل لمؤمن أن يترك الصلاة والحج والزكاة، فهذا لا يدل على أنَّ ذلك حل للكافر. وهذا كما قال في لباس الحرير:"لا ينبغي هذا للمتقين"، فلا يدل أنَّه ينبغي لغيرهم. وكذا قَوْلُهُ:"لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعاناً".
وسر المسألة: أنَّ شرائع الحلال والحرام والإيجاب، إنَّما شرعت لمن التزم الإيمان، ومن لم يلتزمه وخلي بينه وبين دينه، فإنَّه يخلى بينه وبين شرائع الدين الذى التزمه، كما خلي بينه وبين أصله ما لم يحاكم إلينا، وهذه القاعدة متفق عليها بين العلماء، ولكن عذر الذين أوجبوا الإحداد على الذمية، أنَّه يتعلق به حق الزوج المسلم، وكان منه إلزامها به كأصل العدة، ولهذا لا يلزمونها به في عدتها من الذمي، ولا يتعرض لها فيها، فصار هذا كعقودهم مع المسلمين، فإنَّهم يلزمون فيها بأحكام الإسلام وإن لم يتعرض لعقودهم مع بعضهم بعضاً، ومن ينازعهم في ذلك يقولون: الإحداد حق لله تعالى، ولهذا لو اتفقت هي والأولياء والمتوفى على سقوطه بأن أوصاها بتركه، لم يسقط، ولزمها الإتيان به فهو جار مجرى العبادات وليست الذمية من أهلها، فهذا سر المسألة» اهـ.