قَوْلُهُ:«أَنْ تُحِدَّ». أصل الإحداد في اللغة المنع، ومنه سمي الحديد حديداً لحصول المنع به، فإنَّه يصنع منه الأبواب المانعة من الدخول إلى الدور، وبه تصنع الأسلحة المانعة للأعداء، ومن هذا الباب سمي الحد حداً لأنَّه يمنع من معاودة الذنب، ومنه تحديد النظر بمعنى امتناع تقلبه في الجهات.
والإحداد في الشرع هو: امتناع المرأة من الزينة والطيب والخروج من بيت زوجها لغير ضرورة ليلاً، ولغير حاجة نهاراً حتى تنقضي عدتها.
وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا:
١ - وجوب الإحداد على المرأة إذا مات عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً إذا كانت حائلاً، وأمَّا الحامل فبوضع الحمل.
وفي الإحداد مراعاة لحق الزوج وفيه حفظ لنسبه.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٥/ ٢٥٤): «وأمَّا قوله ﷺ: "أربعة أشهر وعشراً"، فالمراد به وعشرة أيام بلياليها. هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلَّا ما حكي عن يحيى بن أبي كثير والأوزاعي أنَّها أربعة أشهر وعشر ليال وأنَّها تحل في اليوم العاشرة، وعندنا وعند الجمهور لا تحل حتى تدخل ليلة الحادي عشر.