لها أبو السنابل: ما أنتِ بناكحة حتى تعتدى آخرَ الأجلين، فسألَت النبي ﷺ، فقال:"كَذَبَ أَبو السَّنابِلِ، قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ".
الثاني: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، نزلت بعدَ قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ، بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْراً﴾، وهذا جواب عبد الله بن مسعود، كما في صحيح البخاري عنه: أتجعلُون عليها التغليظَ، ولا تجعلون لها الرخصة، أشهد لنزلت سورةُ النساء القُصرى بعد الطولى: ﴿وَأولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.
وهذا الجوابُ يحتاج إلى تقرير، فإنَّ ظاهِرَه أنَّ آيةَ الطلاق مقدَّمة على آيةِ البقرة لتأخرِها عنها، فكانت ناسخةً لها، ولكن النسخ عند الصحابة والسلف أعم منه عند المتأخرين، فإنَّهم يريدون به ثلاثة معان.
أحدها: رفع الحكم الثابت بخطاب.
الثاني: رفع دلالة الظاهر إمَّا بتخصيص، وإمَّا بتقييد، وهو أعم مما قبله.
الثالث: بيان المراد باللفظ الذى بيانه من خارج، وهذا أعم من المعنيين الأولين، فابن مسعود ﵁ أشار بتأخر نزول سورة الطلاق، إلى أن آية الاعتداد بوضع الحمل ناسخة لآية البقرة إن كان عمومها مراداً، أو مخصصة لها إن لم يكن