وقد تناظر في هذه المسألة: ابن عباس، وأبو هريرة ﵄، فقال أبو هريرة: عدتها وضع الحمل، وقال ابن عباس: تعتد أقصى الأجلين، فحكما أم سلمة ﵂، فحكمت لأبي هريرة، واحتجت بحديث سبيعة.
وقد قيل: إنَّ ابن عباس رجع.
وقال جمهور الصحابة ومن بعدهم، والأئمة الأربعة: إنَّ عدتها وضع الحمل، ولو كان الزوج على مغتسله فوضعت، حلت.
قال أصحاب الأجلين: هذه قد تناولها عمومان، وقد أمكن في كليهما، فلا تخرجُ مِنْ عدتها بيقين حتى تأتى بأقصى الأجلين، قالوا: ولا يُمكِنُ تخصيصُ عموم إحداهما بخصوص الأخرى، لأنَّ كلَّ آية عامةٌ من وجه، خاصةٌ من وجه، قالوا: فإذا أمكن دخولُ بعض الصور في عموم الآيتين، يعنى إعمالاً للعموم في مقتضاه. فإذا اعتدت أقصى الأجلين دخل أدناهما في أقصاهما.
والجمهورُ أجابوا عن هذا بثلاثة أجوبة:
أحدها: أنَّ صريحَ السنة يدل على اعتبار الحمل فقط، كما في "الصحيحين": أنَّ سُبيعة الأسلميةَ توفِّي عنها زوجُها وهي حبلى، فوضعت، فأرادت أن تنكِحَ، فقال