للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

النوع الأول: عِدَّةُ الحامل بوضع الحمل مطلقاً بائنةً كانت أو رجعية، مفارقة في الحياة، أو متوفَّى عنها، فقال: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، وهذا فيه عمومٌ مِنْ ثلاث جهات.

أحدُها: عمومُ المخَبرِ عنه، وهو أولاتُ الأحمال، فإنَّه يتناولُ جميعَهُن.

الثاني: عمومُ الأجَلِ، فإنَّه أضافه إليهن، وإضافةُ اسمِ الجمع إلى المعرفة يَعُمُّ، فجعل وضعَ الحمل جميعَ أجلهن، فلو كان لِبعضهن أجل غيره لم يكن جميعَ أجلهن.

الثالث: أنَّ المبتدأ والخبر معرفتان، أمَّا المبتدأ: فظاهر، وأمَّا الخبر وهو قوله تعالى: ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، ففي تأويل مصدر مضاف، أي أجلهن وضع حملهن، والمبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين، اقتضى ذلك حصرَ الثاني في الأول، كقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِىُّ الحَمِيدُ﴾، وبهذا احتج جمهورُ الصحابة على أنَّ الحامِلَ المتوفى عنها زوجُها عِدتُها وضعُ حملها، ولو وضعته والزوجُ على المغتسل كما أفتى به النبي لِسْبَيْعَةَ الأسلمية، وكان هذا الحكمُ والفتوى منه مشتقاً من كتاب الله، مطابقاً له».

إِلَى أَنْ قَالَ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ٥٩٥ - ٥٩٦):

<<  <  ج: ص:  >  >>