فاطمة بنت قيس: أي أمر يحدث بعد الثلاث؟ فهذا يدل على أنَّ الطلاق المذكور: هو الرجعي الذي ثبتت فيه هذه الأحكام، وأنَّ حكمة أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين، اقتضته لعل الزوج أن يندم، ويزول الشر الذي نزغه الشيطان بينهما، فتتبعها نفسه، فيراجعها، كما قال علي بن أبي طالب ﵁: لو أنَّ الناس أخذوا بأمر الله في الطلاق، ما تتبع رجل نفسه امرأة يطلقها أبداً.
ثم ذكر سبحانه الأمر بإسكان هؤلاء المطلقات، فقال: ﴿أَسْكِنوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتم منْ وُجْدِكُم﴾ فالضمائر كلها يتحد مفسرها، وأحكامها كلها متلازمة، وكان قول النبي ﷺ:"إنَّما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة"، مشتقاً من كتاب الله ﷿، ومفسراً له، وبياناً لمراد المتكلم به منه، فقد تبين اتحاد قضاء رسول الله ﷺ، وكتاب الله ﷿، والميزان العادل معهما أيضاً لا يخالفهما، فإنَّ النفقة إنَّما تكون للزوجة، فإذا بانت منه، صارت أجنبية حكمها حكم سائر الأجنبيات، ولم يبق إلَّا مجرد اعتدادها منه، وذلك لا يوجب لها نفقة، كالموطوءة بشبهة أو زنى، ولأنَّ النفقة إنَّما تجب في مقابلة التمكن من الاستمتاع، وهذا لا يمكن استمتاعه بها بعد بينونتها، ولأنَّ النفقة لو وجبت لها عليه لأجل عدتها، لوجبت للمتوفى عنها من