فأمر الله سبحانه الأزواج الذين لهم عند بلوغ الأجلِ الإِمساكُ والتسريحُ بأن لا يُخرجوا أزواجهم مِنْ بيوتهم، وأمر أزواجَهنَّ أن لا يَخْرُجْنَّ، فدلَّ على جواز إخراج من ليس لزوجها إمساكُها بعدَ الطلاق، فإنَّه سبحانه ذكر لهؤلاء المطلقات أحكاماً متلازمة لا ينفكُّ بعضُها عن بعض.
والرابع: إشهاد ذوي عدل، وهو إشهاد على الرجعة إمَّا وجوباً، وإمَّا استحباباً، وأشار سبحانه إلى حكمة ذلك، وأنَّه في الرجعيات خاصة بقَوْلِهِ: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً﴾ والأمر الذي يرجى إحداثه هاهنا: هو المراجعة. هكذا قال السلف ومن بعدهم. قال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو معاوية، عن داود الأودي، عن الشعبي: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً﴾، قال: لعلك تندم، فيكون لك سبيل إلى الرجعة، وقال الضحاك: ﴿لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً﴾ قال: لعله أن يراجعها في العدة، وقاله عطاء، وقتادة، والحسن، وقد تقدم قول