للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الحيضة الثالثة أحاديثُ صحاح قوية. وهذا النصُّ وحدَه هو الذي ظفر به أبو عمر بن عبد البر، فقال: رجع أحمد إلى أنَّ الأقراء: الأطهار، وليس كما قال: بل كان يقولُ هذا أولاً، ثم توقَّف فيه، فقال في رواية الأثرم أيضاً: قد كنتُ أقول الأطهار، ثم وقفت كقول الأكابر، ثم جزم أنَّها الحيضُ، وصرح بالرجوع عن الأطهار، فقال في رواية ابن هانئ. كنت أقول: إنها الأطهارُ، وأنا اليوم أذهبُ إلى أنَّ الأقراء الحيض، قال القاضي أبو يعلى: وهذا هو الصحيح عن أحمد ، وإليه ذهب أصحابنا، ورجع عن قوله بالأطهار، ثم ذكر نصَّ رجوعه مِنْ رواية ابن هانئ كما تقدم، وهو قولُ أئمة أهل الرأي، كأبي حنيفة وأصحابه» اهـ.

قُلْتُ: والصحيح أنَّ القروء هو الحيض ويدل على ذلك عدة أدلة:

الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُروُء﴾ [البقرة: ٢٢٨].

ووجه الشاهد من هذه الآية أنَّ الله ﷿ جعل العدة ثلاثة قروء وهذا لا يصدق إلَّا على الحيض، وذلك أنَّها لو كانت هي الأطهار فالمعتدة بها يكفيها قَرآنِ، ولحظةُ من الثالث، وإطلاق الثلاثة على هذا خلاف الظاهر لنصية الثلاثة في

<<  <  ج: ص:  >  >>