الذي لم يمسها فيه، فمن أين لنا أنَّ الطهر الذي مسها فيه هو أول العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء، وهذا مذهب أبي عبيد، وهو في الظهور والحجة كما ترى، وقال الإمام أحمد والشافعي ومالك وأصحابهم: لو بقي من الطهر لحظة حسبت لها قرءاً، وإن كان قد جامع فيه، إذا قلنا: الأقراء الأطهار.
قال المنتصرون لهذا القول: إنَّما حرم الطلاق في زمن الحيض دفعاً لضرر تطويل العدة عليها، فلو لم تحتسب ببقية الطهر قرءاً كان الطلاق في زمن الطهر أضر بها وأطول عليها. وهذا ضعيف جداً، فإنَّها إذ طلقت فيه قبل المسيس احتسب به، وأمَّا إذا طلقت بعد المسيس كان حكمها حكم المطلقة في زمن الحيض، فكما لا تحتسب ببقية الحيضة لا تحتسب ببقية هذا الطهر الممسوسة فيه.
قالوا: ولم يحرم الطلاق في الطهر لأجل التطويل الموجود في الحيض، بل إنَّما حرم لكونها مرتابة، فلعلها قد حملت من ذلك الوطء، فيشتد ندمه إذا تحقق الحمل، ويكثر الضرر. فإذا أراد أن يطلقها طلقها طاهراً من غير جماع، لأنَّهما قد تيقنا عدم الريبة، وأمَّا إذا ظهر الحمل فقد دخل على بصيرة وأقدم على فراقها حاملاً.
قالوا: فهذا الفرق بين الطلاق في الحيض والطهر المجامع فيه.