قالوا: وسر ذلك أنَّ المرأة إن كانت حاملاً من هذا الوطء فعدتها بوضع الحمل، وإن لم تكن قد حملت منه فهو قرء صحيح، فلا ضرر عليها في طلاقها فيه.
ولمن نصر قول أبي عبيد أن يقول: الشارع إنَّما جعل استقبال عدة المطلقة من طهر لم يمسها فيه، ليكون المطلق على بصيرة من أمره، والمطلقة على بصيرة من عدتها أنَّها بالأقراء. فأمَّا إذا مسها في الطهر ثم طلقها، لم يدر أحاملاً أم حائلاً، ولم تدر المرأة: أعدتها بالحمل أم بالأقراء، فكان الضرر عليهما في هذا الطلاق أشد من الضرر في طلاقها وهي حائض، فلا تحتسب ببقية ذلك الطهر قرءاً، كما لم يحتسب الشارع به في جواز إيقاع الطلاق فيه.
وهذا التفريع كله على أقوال الأئمة والجمهور. وأمَّا من لم يوقع الطلاق البدعي فلا يحتاج إلى شيء من هذا» اهـ.
وقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](٩/ ٣٥٠): «فلو طلق هل يجبر على الرجعة كما يجبر عليها إذا طلقها وهي حائض طرده بعض المالكية فيهما، والمشهور عنهم إجباره في الحائض دون الطاهر، وقالوا فيما إذا طلقها وهي حائض يجبر على الرجعة فإن امتنع أدبه الحاكم فإن أصر ارتجع الحاكم عليه. وهل يجوز له وطؤها بذلك روايتان لهم أصحهما الجواز» اهـ.