لأجله الرجعة إذا طلقها حائضاً منتف في صورة الطلاق في الطهر الذي مسها فيه، فإنَّها إنِّما حرم طلاقها في زمن الحيض لتطويل العدة عليها، فإنَّها لا تحتسب ببقية الحيضة قرءاً اتفاقاً. فتحتاج إلى استئناف ثلاثة قروء كوامل، وأمَّا الطهر فإنَّها تعتد بما بقي منه قرءاً، ولو كان لحظة، فلا حاجة بها إلى أن يراجعها، فإنَّ من قال الأقراء الأطهار كانت أول عدتها عنده عقب طلاقها، ومن قال هي الحيض استأنف بها بعد الطهر، وهو لو راجعها ثم أراد أن يطلقها لم يطلقها إلَّا في طهر، فلا فائدة في الرجعة. هذا هو الفرق المؤثر بين الصورتين. وبعد، ففيه إشكال لا ينتبه له إلَّا من به خبرة بمأخذ الشرع وأسراره، وجمعه وفرقه. وذلك أنَّ النبي ﷺ أمره أن يطلقها إذا شاء قبل أن يمسها، وقال:"فتلك العدة التي أمر بها الله أن تطلق لها النساء"، وهذا ظاهر في أنَّ العدة إنَّما يكون استقبالها من طهر لم يمسها فيه، إن دل على أنَّها بالأطهار، وأمَّا طهر قد أصابها فيه فلم يجعله النبي ﷺ من العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء فكما لا تكون عدتها متصلة بالحيضة التي طلق فيها ينبغي أن لا تكون متصلة بالطهر الذي مسها فيه. لأنَّ النبي ﷺ سوى بينهما في المنع من الطلاق فيهما، وأخبر أنَّ العدة التي أمر بها الله أن يطلق لها النساء هي من وقت الطهر