قالوا: وإنَّما تكون تلك الآثار حجة علينا لو كنا نقول لا يصح النوم في الثوب النجس فإذا كنا نبيح ذلك، ونوافق ما رويتم ما رويتهم عن النبي ﷺ ذلك ونقول من بعد لا تصلح الصلاة في ذلك فلم يخالف شيئاً مما روي في ذلك عن النبي ﷺ.
قالوا: وإذا كانت الآثار قد اختلفت في هذا الباب، ولم يكن فيها دليل على حكم المني كيف هو اعتبرنا ذلك من طريق النظر فوجدنا خروج المني حدثاً أغلظ الأحداث لأنَّه يوجب أكبر الطهارات فأردنا أن ننظر في الأشياء التي خروجها حدث كيف حكمها في نفسها فرأينا الغائط، والبول خروجهما حدث، وهما نجسان في أنفسهما، وكذلك دم الحيض والاستحاضة هما حدث وهما نجسان في أنفسهما، ودم العروق كذلك في النظر فلما ثبت بما ذكرنا أن كل ما خروجه حدث فهو نجس في نفسه وقد ثبت أن خروج المني حدث ثبت أيضاً أنَّه في نفسه نجس فهذا هو النظر فيه.
قال المطهر: ليس في شيء مما ذكرت دليل على نجاسته أمَّا كون عائشة كانت تغسله من ثوب رسول الله ﷺ فلا ريب أنَّ الثوب يغسل من القذر، والوسخ. والنجاسة فلا يدل مجرد غسل الثوب منه على نجاسته فقد كانت تغسله تارة. وتمسحه أخرى. وتفركه أحياناً ففركه ومسحه دليل على طهارته وغسله لا يدل على النجاسة فلو أعطيتم الأدلة حقها لعلمتم توافقها وتصادقها لا تناقضها، واختلافها، وأمَّا أمر ابن عباس بغسله فقد ثبت عنه أنَّه قال:"إنَّما هو بمنزله المخاط، والبصاق فأمطه عنك، ولو بإذخرة"، وأمره بغسله للاستقذار،